ابن ظهيرة

240

الجامع اللطيف

رضى اللّه عنها حملت من ماء زمزم في قوارير وقالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمله في الأداوى والقرب أخرجه الترمذي في جامعه « 1 » . وعن ابن عباس أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم فبعث له براويتين أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات « 2 » . وروى أن كعب الأحبار حمل من ماء زمزم اثنتي عشر راوية إلى الشام . وجاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يصبه على المرضى ويسقيهم منه . وأنه صلى اللّه عليه وسلم حنك به الحسن والحسين رضى اللّه عنهما مع تمر العجوة . استطراد لطيف في ذكر ما ورد في فضل السبطين وأنهما سيدا شباب أهل الجنة وفضل الشيخين وأنهما سيدا كهول أهل الجنة وفي معنى ذلك والمراد به جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه أن رسول اللّه قال « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . وعن أنس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما : هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين . رواه الترمذي وحسنه . وتوفى أبو بكر وعمر والسبطان رضى اللّه عنهم وهم شيوخ كلهم . معنى الحديثين أن الحسن والحسين سيدا كل من مات شابا ودخل الجنة وإن أبا بكر وعمر سيدا كل من مات كهلا ودخل الجنة ، فكل أهل الجنة يكونون في سن أبناء ثلاث وثلاثين ، ولكن لا يلزم كون السيد في سن من يسودهم ، فقد يكون أكبر منهم سنا وقد يكون أصغر ، ولا يجوز أن يقال وقع الخطاب حين ماتا شابين أو كهلين ، فإن هذا جهل ظاهر وغلط فاحش ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم توفى والحسن والحسين دون ثمان سنين فلا يسميان شابين ولأبى بكر فوق الستين سنة ولعمر فوق خمسين ، فكانا حال الخطاب شيخين فإن هذا الخطاب كان بالمدينة ، وإنما

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 415 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 415 .